ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

355

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

فتى مات بين الضّرب والطّعن ميتة * تقوم مقام النّصر إذ فاته النّصر فعروة بن الورد جعل اجتهاده في طلب الرزق عذرا يقوم مقام النجاح ، وأبو تمام جعل الموت في الحرب الذي هو غاية اجتهاد المجتهد في لقاء العدو قائما مقام الانتصار ، وكلا المعنيين واحد ، غير أن اللفظ مختلف . وهذا الضرب في سرقات المعاني من أشكلها ، وأدقها ، وأغربها ، وأبعدها مذهبا ، ولا يتفطن له ويستخرجه من الأشعار إلا بعض الخواطر دون بعض . وقد يجيء منه ما هو ظاهر لا يبلغ في الدقة مبلغ هذه الأبيات المشار إليها ؛ كقول ابن المقفع في باب الرثاء من كتاب الحماسة : فقد جرّ نفعا فقدنا لك ؛ أنّنا * أمنّا على كلّ الرّزايا من الجزع وجاء بعده من أخذ هذا المعنى فقال : وقد عزّى ربيعة أنّ يوما * عليها مثل يومك لا يعود وهذا من البديع النادر . وهاهنا ما هو أشد ظهورا من هذين البيتين في هذا الضرب من السرقات الشعرية ؛ وذلك يأتي في الألفاظ المترادفة التي يقوم بعضها مقام بعض ، وذاك الاعتداد به لمكان وضوحه ، لكن قد يجيء منه ما هو صفة من صفات الترادف لا الاسم نفسه ، فيكون حسنا ، كقول جرير : ولا يمنعك من أرب لحاهم * سواء ذو العمامة والخمار أخذ أبو الطيب المتنبي هذا المعنى فقال : ومن في كفّه منهم قناة * كمن في كفّه منهم خضاب الضرب الثالث من السلخ : وهو أخذ المعنى ويسير من اللفظ ، وذلك من أقبح السرقات وأظهرها شناعة على السارق .